محمد غازي عرابي

1177

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

سورة الشمس بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الشمس ( 91 ) : الآيات 1 إلى 15 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالشَّمْسِ وَضُحاها ( 1 ) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ( 2 ) وَالنَّهارِ إِذا جَلاَّها ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ( 4 ) وَالسَّماءِ وَما بَناها ( 5 ) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها ( 6 ) وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( 10 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ( 11 ) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها ( 12 ) فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها ( 13 ) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها ( 14 ) وَلا يَخافُ عُقْباها ( 15 ) [ الشمس : 1 ، 15 ] في الحديث أن رجلين من مزينة أتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالا يا رسول اللّه ، أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه ، أشيء قضي عليهم ، ومضى فيهم من قدر قد سبق ، أو فيما يستقبلون به ، أتاهم به نبيهم ، وتثبت الحجة عليهم ؟ فقال : لا ، بل شيء قضي عليهم ومضى فيهم ، وتصديق ذلك في كتاب اللّه : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) فالسر كله في هذه الآية التي أكد النبي أنها محكمة عندما رد إلى القضاء والقدر كل ما يكون فيه الإنسان ، وعلى هذه الآية رفعنا القواعد من بنائنا ، وأوردناها مرارا في كتبنا ، مبينين أن للّه الطاعة والمعصية والكفر والإيمان ، وأنه هو القاضي والمقدر ، وأن اختيار العبد داخل في نطاق الاختيار الإلهي ، وأوردنا قول الإمام الغزالي أن انجزام الإرادة الإنسانية هو بأمر من اللّه تعالى ، فله سبحانه الأمر من قبل ومن بعد ، وهو سبحانه الرامي بيد النبي لما رمى ، وهو سبحانه الهادي المضل ، حاشاه أن يكون له شريك في الملك يضادده ويزاحمه . وثمود كذبت رسولهم لما عقروا الناقة ، والناقة كناية عن الأنية ، وعقرها دعوى ملكيتها وفصلها عن أصلها التي هي الأم النفس الكلية ، فإذا سرق الإنسان من ربه عاريته دمدم عليه ربه ، أي عذبه ، فحجبه ، وأبعده ، وحرمه نعمة العلم ورؤية البصيرة .